السيد عبد الله شبر
83
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
تَغَشَّاها إلى قوله : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما « 1 » قالوا : هذه الكنايات كلّها عائدة إليهما ، فيقتضي صدور الشرك عنهما . والجواب : أنّه لم يقل أحد في حقّ الأنبياء الشرك في الالوهيّة مطلقاً ، فالوجه أن يقال : لا نسلّم أنّ النفس الواحدة هي آدم ، وليس في الآية ما يدلّ عليه ، بل قيل : الخطاب لقريش ، وهم آل قصيّ ، والنفس الواحدة قصيّ ومعن وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها جعلها من جنسها عربيّة قرشيّة ، وإشراكهما فيما آتاهما اللَّه تسمية أولادهما بعبد مناف ، وعبد العزّى وعبد الدار ، أو يقال : إنّه على حذف مضاف ، أي : جعلا أولادهما شركاء له ، بدليل قوله تعالى : فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 2 » ، أو المراد ما وقع له من الميل إلى طاعة الشيطان ووسوسته ميلًا نفسانيّاً . وأمّا الشبهة في حقّ نوح فهو أنّ قوله تعالى : يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ « 3 » تكذيب له في قوله : إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي « 4 » . والجواب أنّه ليس للتكذيب ، بل للتنبيه على أنّ المراد بالأهل في الوعد هو الأهل الصالح ، أو المعنى : أنّه ليس من أهل دينك بحسب القرابة المعنويّة وإن كان ابنك صورة . وأمّا الشبهة في حقّ إبراهيم عليه السلام فهو أنّه كذبَ في قوله : هذا رَبِّي « 5 » ، وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ « 6 » ، وقوله : إِنِّي سَقِيمٌ « 7 » . والجواب : أنّ الأوّل على سبيل الفرض والتقدير كما يوضع الحكم الذي يراد إبطاله ، أو على الاستفهام الإنكاريّ ، أو على أنّه كان في مقام النظر والاستدلال .
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 189 - 190 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 190 . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 46 . ( 4 ) . هود ( 11 ) : 45 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 76 . ( 6 ) . الأنبياء ( 21 ) : 63 . ( 7 ) . الصافّات ( 37 ) : 89 .